هل نسير نحو اغلاق استيراد الاحذية
يشكل الإعلان عن إنشاء أول مصنع إفريقي للعلامة الأمريكية العالمية “سكيتشرز” بالجزائر خطوة مهمة في مسار تطوير الصناعة الوطنية وتقليص الاعتماد على الاستيراد، خاصة في قطاع الأحذية الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات المستوردة.

ومن المتوقع أن ينتج المصنع الجديد حوالي مليوني زوج من الأحذية سنوياً، مع تحقيق نسبة إدماج محلي تصل إلى 40 بالمائة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تلبية جزء معتبر من احتياجات السوق الوطنية وتقليص فاتورة استيراد الأحذية الجاهزة. وسيكون لهذا المشروع تأثير مباشر على السوق الجزائرية، حيث ستتوفر منتجات تحمل علامة تجارية عالمية يتم تصنيعها محلياً، الأمر الذي قد يقلل من الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من الأحذية الأجنبية، خاصة في الفئات الرياضية والكاجوال التي تحظى بطلب واسع من المستهلكين الجزائريين. كما من المتوقع أن يشجع المشروع على تطوير شبكة محلية من الموردين والصناعات المرافقة، مثل صناعة النعال، والتغليف، والمواد الأولية، والخدمات اللوجستية، ما يساهم في خلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة الإدماج الصناعي مستقبلاً.
ومن الجانب الاقتصادي، سيساعد تقليص الواردات على تخفيض الضغط على احتياطي العملة الصعبة، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة الرامي إلى إحلال الواردات بالإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الاقتصادي. إلى جانب ذلك، سيوفر المشروع فرصاً لتكوين اليد العاملة الجزائرية من خلال نقل التكنولوجيا والخبرة الصناعية من شركة “سكيتشرز”، بما يرفع من مستوى الكفاءات المحلية ويعزز تنافسية قطاع صناعة الأحذية في الجزائر.
ورغم أن المصنع لن يلغي استيراد الأحذية بشكل كامل، نظراً لاستمرار الطلب على علامات تجارية وأنواع أخرى غير منتجة محلياً، إلا أنه يمثل نقطة تحول مهمة نحو بناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة، وقد يجعل الجزائر في السنوات المقبلة مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير الأحذية نحو الأسواق الإفريقية. وعليه، فإن استقطاب علامة عالمية بحجم “سكيتشرز” لا يعد مجرد استثمار صناعي جديد، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو تقليص التبعية للاستيراد، ودعم الإنتاج المحلي، وخلق فرص العمل، وتعزيز مكانة الجزائر كقاعدة صناعية وتصديرية في القارة الإفريقية.